تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي

9

مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )

الراوي ، ويدل على ذلك الموثّقة التي أرجع الإمام ( عليه السلام ) السائل إلى العمري وابنه ( 1 ) حيث علّل هذا الحكم فيها بأنهما ثقتان . ويدل عليه أيضاً الروايات المتواترة التي أُرجع فيها إلى أشخاص موثّقين ( 2 ) ، فإنّ من المعلوم أنه لا خصوصية لهؤلاء الرواة إلاّ من حيث كونهم موثّقين . إذن فالمناط هو الوثاقة في الراوي ، وعلى هذا فإن كان عمل المشهور راجعاً إلى توثيق رواة الخبر وشهادتهم بذلك فبها ، وإلاّ فلا يوجب انجبار ضعفه . ومن هنا يعلم أنه بعد ثبوت صحة الخبر لا يضرّه إعراض المشهور عنه ، إلاّ أن يرجع إلى تضعيف رواته . وبالجملة : إنّ الملاك في حجية أخبار الآحاد هو وثاقة رواتها ، والمناط في عدم حجيتها عدم وثاقتهم ، ولأجل ذلك نهي عن الرجوع إلى من لا وثاقة له ( 3 ) وتفصيل الكلام في الأُصول ( 4 ) . وأمّا الوجه في منع الصغرى : فهو عدم ثبوت عمل المتقدّمين بها ، وأمّا عمل المتأخّرين فهو على تقدير ثبوته غير جابر لضعفها . مضافاً إلى أنّ استنادهم إليها في فتياهم ممنوع جدّاً كما سيأتي ، فإنّ المظنون بل الموثوق به هو اعتمادهم في الفتيا على غيرها ، وإنّما ذكروها في بعض الموارد تأييداً للمرام .

--> ( 1 ) عن الحميري عن أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته وقلت : من أُعامل وعمّن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال : العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون » . وقال : « سألت أبا محمد ( عليه السلام ) عن مثل ذلك ، فقال : العمري وابنه ثقتان . . . فإنهما الثقتان المأمونان » وهما موثّقتان ، راجع الوسائل 27 : 138 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 4 . ( 2 ) راجع الباب المذكور من الوسائل . ( 3 ) راجع أبواب القضاء من الوسائل 27 . ( 4 ) مصباح الأُصول 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 47 ) : 235 ، 279 .